نجاح الطائي
178
السيرة النبوية ( الطائي )
من شعب كذا وكذا قد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوا بها . فذهبوا فجاؤوا بها . فرجع عمارة بن حزم إلى أهله فقال واللّه لعجب من شي حدثناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آنفا عن مقالة زيد بن اللصيب فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول اللّه : زيد واللّه قال هذه المقالة قبل أن تأتي فأقبل عمارة على زيد في عنقه يقول يا عباد اللّه واللّه إنّ في رحلي لداهية وما أدري ، أخرج يا عدو اللّه من رحلي فلا تصحبني فزعم بعض الناس أن زيدا تاب عن ذلك وقال بعض لم يزل متهما بشرّ حتى هلك « 1 » . ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سائرا فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون يا رسول اللّه تخلف فلان فيقول دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه . وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي بن حمير يسيرون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض : أتحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم واللّه لكأني بكم غدا مقرّنين في الحبال ارجافا وترهيبا للمؤمنين فقال مخشي بن حميّر واللّه لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وانّا ننفلت أن ينزل اللّه فينا قرآنا لمقالتكم هذه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمار بن ياسر أدرك القوم فإنّهم قد احترقوا فسلهم عمّا قالوا فإن أنكروا فقل بلى قد قلتم كذا وكذا فانطلق إليهم عمار فقال لهم ذلك . فأتوا رسول اللّه يعتذرون اليه . فقال وديعة بن ثابت : يا رسول اللّه كنّا نخوض ونلعب . وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها ثم انصرف قافلا إلى المدينة فكان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له وادي المشفق فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه .
--> ( 1 ) مغازي الذهبي 641 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 280 ، تاريخ الطبري 2 / 371 .